الشيخ أسد الله الكاظمي
39
مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار
أوصافه مع بقاء اسمه فإن كان بنفسه لطول مكث أو غيره أو بمجاور لم يتّصل به بقي على طهارته وجاز التطهير به أيضا وان كره بعض أقسامه كالاجن وغيره ممّا يأتي في محله ولا فرق في الأوصاف بين الطعم واللون والريح وغيرها ولا في الماء بين قليله وكثيره ولا في المجاور بين النجس والطاهر والحكم فيما عدا الأخير ظاهر ويدلّ عليه الأصل والنّص والاجماع وكذا في الأخير إذا كان التغيير في غير الأوصاف الثلاثة فإنه لا يؤثر مع الاتصال فكيف مع المجاورة وحكى في التذكرة عن بعض العامة كراهة المسخّن بالنّجاسة خوفا من حصول نجاسة فيه وهو مع ضعف دليله وندور قائله واختلاف النّقل عنه على ما في المنتهى مقتض للحكم بطهارته وعدم تأثره من التغيير المذكور كما قلنا وامّا إذا كان في أحدها كما لو تروّح الماء من الجيفة القريبة فقد قطع بطهارته الشيخ في ط والفاضلان ومن تأخّر عنهما ولم ينقلوا فيها خلافا من الفريقين وهو ظاهر غيرهم من الأصحاب ونص جماعة من العامة ويلوح منهم اتفاقهم عليه أيضا ويدل عليه بعد الاجماع على ما يظهر منهم ونقله جمع من متأخري المتأخّرين ان معظم ما دل على نجاسة المتغير قد اختص بصورة الملاقاة وعليه يحمل أيضا ما أطلق في جملة من الرّوايات كما فهمه الأصحاب وغيرهم وقضى به التبادر فيبقى المتغير بالمجاورة على حكم الأصل والعمومات الدالة على الطَّهارة وأيضا لو كان نجسا فمنجسه امّا النجاسة المجاورة أو نفس الرّائحة أو الهواء المتكيّف بها ويبطل الأوّل العلم ببقاء النجاسة بحالها وعدم ملاقاتها للماء والثاني بانّ الرّائحة عرض وليست من النجاسات وانّما تأثر الماء بها لاكتسابه مثلها بالمجاورة كما يكتسب الحرارة وغيرها مع عدم انتقالها عن محالها كما يشهد به الحسّ ويؤكده ما حكم به المحققون من استحالة انتقال الاعراض بأنفسها والثالث بان الهواء لا يقبل التنجس فكيف ينجس غيره والجميع بانّه لو أثر أحدها في الكثير مع التغيير لأثر في القليل بدونه وفساده ظاهر فلزم عدم تنجيس المجاور فان فيل إذا وقعت النجاسة المغيرة كالجيفة في الكثير ولم يتمازجا أصلا فتنجسه امّا لملاقات العين أو شيوع اجزائها المنكشف بالتغير أو نفس التغيّر ويبطل الأول بعدم تأثير مثله في الكثير والثاني بالعلم ببقاء العين على مالها وربّما تخرج بتمامها بعد التغيير مع بقائه فتعين الثالث الموجود مع المجاورة ولا استحالة في أن يحكم الشارع بان الماء طاهر ما لم يتصف بصفة النّجاسة كما دل عليه اطلاق جملة من الاخبار وعموم بعضها كقول الصاع كلَّما غلب الماء على ريح الجيفة فتوضأ من الماء واشرب فإذا تغير الماء وتغير الطعم فلا توضّأ منه ولا تشرب وقول أبى الحسن ع في ماء البئر يكون بينها وبين الكنيف خمس أذرع أو أقل أو أكثر يتوضأ منها ليس يكره من قرب ولا من بعد توضّأ منها ويغتسل ما لم يتغير الماء ولا ينافي ذلك اختصاص المورد في كثير منها بالملاقات فلزم ح ترك العمل هنا بالأصل والعمومات قلنا المنجّس هو العين الملاقية بشرط أن تكون غالبة هو الَّذي قضت به الأدلَّة فيقتصر عليه ولا يتعدى عنه ويؤكده ان النّجاسة انّما تؤثر في سائر الأشياء بشرط الملاقاة مع الرطوبة كما في غالب النجاسات أو بدونها كما في بعضها على قول يأتي في محله ولا يؤثر شئ في شئ بدون الملاقاة أصلا كما فيما نحن فيه إذ ينكشف بما ذكر ان مبنى تأثيرها على ذلك فلا يتحقق بدونه والمدّعى هو الاستحالة الشرعيّة المستندة إلى القواعد المقررة لا العقلية حتى ترد بما ذكر والمراد من الجيفة في الخبر هي الواقعة في الماء لما مرّ ولانّها هي محلّ الغلبة والمغلوبيّة غالبا ولا سيّما في الطعم المذكور فيه بواو الجمع كما نقل عن كثير من النسخ وتغيير المجاور فرض نادر لا يلتفت إلى مثله في فهم الاخبار كما لا يخفى على من جاس خلال تلك الدّيار والمراد من التغير في الآخر ان قصد كونه سبب تنجس الماء هو ما دل على وصول إليه النجاسة وتأثيرها فان التأثير مع المجاورة انّما هو بمرور الرّائحة الممتنع مع الحائل بين البئر والنّجاسة وسيأتي في الصحيح جواز استعمال الاجن وفى اطلاقه تأييد لما بين وليعلم ان في حكم التّغير بالمجاورة ان تقع النّجاسة في الكثير المتّصل بقريب منها فيتغير القليل لا ما وقعت فيه لكثرته أو جريانه فان أمارة التّأثير بالمجاورة ولا تأثير له مع انّ الشكّ كاف في ذلك وهل يسرى النجاسة من الأسفل إلى الأعلى مع تغيرهما وتعدّد مكانهما عرفا كالحوضين المتصلين بساقية إذا وقع في الأسفل نجاسة فغيرتهما معا اشكال يأتي بيانه في احكام الملاقاة ولو وقع جيفة على وجه الماء فغيرته ولم يعلم انّه بسبب الجانب الملاقى له أو الجموع الَّذي بعضه خارج منه ففي نجاسته وجهان أظهرهما ذلك لاطلاق النّصوص الآتية ولأنه لا يكاد يتفق ملاقاة كلّ جزء من اجزاء النّجاسة الغير الممازجة امّا لو وقعت في طرفه وكان بعضها خارجا منه وشكّ في الغير منها فاشكال والنجاسة أحوط وأولى ولو احتمل استناد التغيير إلى غير الملاقى خاصّة أو علم ذلك أو علم استناده إلى المجموع فالحكم أشكل وان كان قد تغير الماء بملاقاة طاهر ذاتا وصفة بقي على طهارته ضرورة وهو أولى بالحكم ممّا صار مضافا بذلك أو خرج عن اسم الماء بقول مطلق وطهارته من ضروريات المسلمين وساير الفرق على أنه لا ينفك غالبا من سبق التغيير أولا ولا يعقل زوال النجاسة أو تخلف أثرها بتضاعف سببها بلا مطهر وهو ظاهر ومن الغريب انّ الشهيد في الذكرى قال انّ التغيير إن كان بطاهر لم ينجس في المشهور وهو يوهم اختلاف الأصحاب في ذلك وتردّده فيه وإن كانت الشّهرة من عنده من الحجج الظَّنيّة المعتمدة ثمّ استدلّ عليه ببعض ما يأتي في مطهّريته وقال ولم يستدل في الخلاف عليه بالاجماع وكان هذا وجه نسبته إلى المشهور وهو كما ترى مع انّ الشّيخ لم يتعرض الَّا لكونه مطهّرا وحكى خلاف العامّة